مشاركة ثابتة

نبذة عن مدونة الشباب الواعي

بسم الله الرحمن الرحيم إن هذه المدونة : تهتم بأمرين : الأول: تهتم بشؤون الشباب المسلم الواعي الذي يهمه معرفة ما يجري حوله من غزو فكري وثقاف...

الجمعة، 19 فبراير 2021

هل من الصحيح أن يجعل الشباب جميع همومهم دنيوية؟

نقول في الجواب على هذا السؤال:

أن يحمل الشباب بعض الهموم المتعلقة بالأمور الدنيوية من جمع المال والتفكير في المسكن الراقي ورفاهية العيش، وشبه ذلك، هذا أمر طبيعي طالما هو في حدود الدائرة المشروعة.

ولكن ليس طبيعيا أن يجعل الشباب هذه الأمور هي محور جميع اهتماماتهم! فلا يكون لهم هم غير التفكير في هذه الأمور!

فقد ورد عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: من أصبح وأمسى والدنيا أكبر همه جعل الله تعالى الفقر بين عينيه وشتت أمره ولم ينل من الدنيا إلا ما قسم الله له، ومن أصبح وأمسى والآخرة أكبر همه جعل الله الغنى في قلبه وجمع له أمره.

الكافي ج2 ص319.

إذن لابد أن تحمل هموما أخروية، بل اجعل هموم الآخرة هي المقدمة على هموم الدنيا، احمل هم العبادة، وهم تهذيب النفس، وهم نيل رضا الله تعالى، ورضا صاحب الأمر والزمان عجل الله تعالى فرجه؛ فأعمالك ستعرض عليه وسيطلع عليها..

كن جادا وخصص وقتا تفرغ نفسك فيه للقيام بالأمور الدينية والأخروية، فمشاغل الدنيا كثيرة لاتنتهي، ولاتقف عند حد.

خصص على الأقل يوما في الأسبوع كيوم الجمعة لتسأل فيه عن دينك، فقد ورد عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: 

أف للرجل المسلم أن لا يفرغ نفسه في الأسبوع يوم الجمعة لأمر دينه فيسأل عنه.

الخصال للصدوق ص393.

الشباب وظاهرة القلق

استعرض الشهيد السيد محمد باقر الصدر (رحمه الله) ظاهرة القلق عند الشباب، وبين أهم عامل يتسبب في نشوئها، ثم بين كيف عالج الاسلام هذه الظاهرة باجتثاثها من جذورها:

وهذا نص كلامه أعلى الله مقامه:

إنّ أهم ما يواجه الجيل الناشئ في ظل الحضارة المادية هو مشكلة القلق التي تسري سريان النار في الهشيم فتبدو لها مظاهر مختلفة كجماعات اللاانتماء، والجمعيات الموسيقية الصاخبة، وجمعيات البكاء، والانتحار، والعري المستوحش، وغير ذلك.

ولعل أهم عامل من عوامل القلق هو عامل فقدان المأمن الروحي الذي يسكن خوف الإنسان من المجهول، ويطمئن الإنسانية إلى مستقبلها. 

ولكن الإسلام إجتث هذه المشكلة من جذورها.

فليس هناك مشكلة تسمى (مشكلة القلق) اللّهمّ إلّا في المجتمعات التي تركت الإسلام، وإلّا في المقلدين في كلِّ شيء حتى في القلق أو مظاهر القلق. 

ويتلخص علاج الإسلام لذلك بنفس الإيمان الواعي، وتخصيص لحظات معينة يقف الإنسان فيها أمام خالقه والحقيقة الكبرى في الكون، فينسى كلّ هموم الدنيا ومشاكلها لأنّه يتعامل مع حقيقة هي فوقها جميعاً.

- ومن ثمّ أمره بذكر الله دائماً، وانّ الصلاة تمثل لدى الإنسان قمة ذكر الله (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).

- وعن الإمام الصادق (ع) أنّه قال: (كان عليّ (ع) إذا هاله شيء فزع إلى الصلاة).

وعنه (ع) قال: ما يمنع أحدكم إذا دخل عليه غم من غموم الدنيا أن يتوضأ ثمّ يدخل المسجد فيصلي ركعتين يدعو الله فيهما. أما سمعتم الله يقول: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ)".

المصدر كتاب: نظرة عامة في العبادات، للشهيد الصدر ص54.