مشاركة ثابتة

نبذة عن مدونة الشباب الواعي

بسم الله الرحمن الرحيم إن هذه المدونة : تهتم بأمرين : الأول: تهتم بشؤون الشباب المسلم الواعي الذي يهمه معرفة ما يجري حوله من غزو فكري وثقاف...

السبت، 5 نوفمبر 2022

هل استحيينا يا ترى من نبينا (ص)؟!

روي عن الإمام الباقر (عليه السلام) أنه قال:

"إن أعمال العباد تعرض على نبيكم كل عشية خميس فليستحيي أحدكم أن يعرض على نبيه العمل القبيح".

وسائل الشيعة ج١٦ ص١١٣.


فهل استحيينا وخجلنا من نبينا (ص) الذي بذل كل جهده من أجل أن يصل نور الهداية الإلهية إلينا؟ حتى ورد عنه (ص) أنه قال: «ما أوذي نبي مثلما أوذيت»؟!


وعلينا أن نعلم أننا إذا لم نخجل واقترفنا المعصية وعرضت هذه المعصية على نبينا (ص) فإن هذا يحزنه ويسوؤه!! ففي الرواية:

عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: مالكم تسوؤن رسول الله صلى الله عليه وآله؟! فقال رجل: كيف نسوؤه؟ فقال: أما تعلمون أن أعمالكم تعرض عليه، فإذا رأى فيها معصية ساءه ذلك، فلا تسوؤا رسول الله وسروه. 

- الكافي ج1 ص219.

فهل ترضى أيها المؤمن أن تسوء وتحزن رسول الله (ص)؟؟


واعلم أيها المؤمن أن أعمالنا تعرض أيضا على أئمتنا (ع) فعن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: " اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون " قال: هم الأئمة.

الكافي ج1 ص219.

وعن حفص بن البختري عنه عليه السلام قال: تعرض الأعمال يوم الخميس على رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى الأئمة (ع).

بصائر الدرجات ص446.

فالأئمة (ع) يرون أعمالنا، فتسرهم أعمالنا الحسنة وتسوؤهم أعمالنا القبيحة!!  

روي عن داود بن كثير الرقي قال:

كنت جالسا عند أبي عبد الله عليه السلام إذ قال مبتدئا من قبل نفسه: يا داود لقد عرضت علي أعمالكم يوم الخميس فرأيت فيما عرض علي من عملك صلتك لابن عمك فلان فسرني ذلك...

وسائل الشيعة ج16 ص111.


فلماذا لا نستحي ونخجل من أئمتنا (ع)؟ وقد قضوا بين مسموم ومسجون ومقتول لكي يوصلوا إلينا نور الهداية؟!


اللازم علينا أن نستحي ونخجل منهم عليهم السلام ولا نعمل إلا ما يرضيهم ويسرهم..

وبالخصوص إمامنا صاحب العصر والزمان (عجل الله فرجه) علينا أن ندخل السرور على قلبه، وندع ما يحزنه، ونعمل ما يفرحه ويرضيه عنا حتى يشملنا بعناياته وألطافه ودعائه الخاص. 


والحمد لله رب العالمين

الخميس، 25 نوفمبر 2021

الخطوات التطبيقية لمواجهة عداوة الشيطان

 الخطوات التطبيقية لمواجهة عداوة الشيطان

• أولاً: استشعار حالة العداوة..

ليسعَ الإنسان أن يلقن نفسه عداوة هذا الموجود، الذي لا يترك الإنسان بحال ولو تركه الإنسان.. 

إن الله تعالى في قوله: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} يعرض لنا بياناً مؤكداً لعداوة الشيطان، فهل نحن نعيش هذه العداوة؟..


• ثانياً: اكتشاف مواطن تكالب الشيطان.. 

ليستكشفْ الإنسان مواطن الضعف في نفسه، إذ أن لكل إنسان نقطة ضعف ينفذ من خلالها الشيطان، ومن تلك المنافذ: النساء، والغضب، والمال، والشهرة.. إن البعض لهم مقاومة غريبة أمام جنس النساء، ولقد تعرضوا لمواقف تشبه مواقف يوسف الصديق (ع)، وخرجوا منها بغير أي معاناة أو مجاهدة.. ولكنه في المال يسقط، فتطلب منه الخمس لا يعطي، أو عندما يغضب على زوجته وأهله؛ فإنه يفعل الأعاجيب!.. 

نعم، لكل إنسان ثغرته، وليس الأمر محصورا في النساء فحسب!.. فإذن، علينا أن نكتشف من أين يؤكل الإنسان.. 

وفي مضمون بعض الروايات إشارة إلى أن المؤمن لا يخلو من حدة.. ورأينا أنه يغلب على أجواء المؤمنين حالة الحدة والعصبية في المزاج، وهذا هو مدخل الشيطان في أغلب المؤمنين.


• ثالثاً: الانتباه لساعات الضعف..

هنالك بعض المزالق المعروفة في حياة الإنسان، كأيام المراهقة، أو في الأسواق، أو في السفر، أو في غياب الزوجة، أو في الصفقات المغرية.. فينبغي تشديد المراقبة في مثل هذه الحالات؛ لئلا يقع في المحظور.


• رابعاً: التدارك السريع..

إن المؤمن لو زل به الشيطان؛ فإن عليه أن لا ييأس من روح الله عزوجل، ويبادر بالتوبة.. فإن اليأس أيضاً من حبائل الشيطان، ليوقعه في المزيد من شباكه.. قال تعالى في وصف المتقين: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ}.. وقال الصادق (ع): (إنّ الله يحبّ المفتّن التواب).. وقال تعالى: {إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}.


• خامساً: الالتجاء الجاد إلى الله تعالى.. 

ليلتجئ الإنسان إلى الله عزوجل أيما التجاء، فإن الشيطان لم يخرج من دائرة العبودية التكوينية له، إذ ناصيته بيده على كفره وعناده، ولو شاء لأبعده عن وليه.. فليكثر من الاستعاذات اليومية بعد صلاة الفجر، وبشيء من الاستغاثة والالتجاء الإجمالي: (أعيذ نفسي وديني وأهلي ومالي وولدي وإخواني في ديني، وما رزقني ربي، وخواتيم عملي، ومن يعنيني أمره، بالله الواحد الأحد الصمد… وبرب الفلق… وبرب الناس…).. نعم، في كل صباح اجعل نفسك في درع الله الحصينة، لا لقلقة لسان، وإنما التجاء حقيقة.. عندما يذهب الإنسان في بعض السفرات، ويقال له: أن هنالك حاجزاً في الطريق يمكن أن يوقفك، ويُسائلك، وقد يفتش سيارتك، ويمكن أن يمنعك من السفر؛ فعندها الجميع يستعيذ بالله عز وجل بالمعوذات، وآية الكرسي، وآية {وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ}، في حالة من الالتجاء؛ لأنه يعلم أن هناك حاجزاً مزعجاً مخيفاً.. نعم، في كل يوم أنت تواجه هذه الحواجز المخيفة.. فقبل أن تقترب من ذلك الحاجز، عليك بالالتجاء إلى الله عز وجل.

فهذه أم مريم -هذه المرأة العظيمة- نذرت أن تجعل ما في بطنها محرراً لله عز وجل ، فتقبله الله عز وجل منها بقبول حسن، وأنبت مريم نباتاً حسنا.. ونلاحظ أنه أول ما ولدت مريم قالت: {فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ}.. امرأة ليست نبية ولا وصية، ولكنها تعلم أن مريم مولود مبارك، ولكن بشرط وجود المقتضي وانتفاء المانع، والمانع هو رجس الشيطان.


المصدر:

https://alseraj.net/9490/


ما هي وظيفة الشباب تجاه الاكتساح الثقافي الغربي؟

يقول العلامة الشيخ محمد مهدي الآصفي رحمه الله:

• إن الغرب استطاع -للأسف- أن يكسر الحواجز التي تفصلنا عنه ثقافيا وحضاريا بالآليات الخبرية والإعلامية الفضائية، وشبكات الإنترنيت، والصحافة المتطورة ...

• ودخل الغرب بهذه العملية الاقتحامية عقر دورنا ومخادع نوم أبنائنا وبناتنا، ومن دون أي حاجز يذكر...

• إن الذي يجري اليوم في الأوساط الثقافية في العالم الاسلامي هو الكارثة الثقافية بعينها....

• وهذا الاجتياح الثقافي يهددنا إذا لم نتداركه بوعي وعقل وتخطيط دقيق، يهددنا بفقدان المناعة الثقافية والحضارية....

• وليست أمامنا خيارات كثيرة في هذا الاجتياح الثقافي والحضاري الواسع، وليس بوسعنا أن نمنع الأثير من أن ينقل إلينا ذبذبات الصوت والصورة...

• والشيء الوحيد الذي نملكه ويجب أن نخطط له هو التربية بالتقوى، وبناء الجيل الجديد على أساس قوي من التقوى.

• فإن التقوى عازل تربوي قوي، ولباس واق يحفظ الجيل الصاعد من حرائق التحلل والابتذال الخلقي القادمة إلينا من ناحية الغرب، يقول تعالى: (ولباس التقوى ذلك خير) وكما يحفظ اللباس الإنسان من الحر والبرد، ويستر سوءته عن أنظار الناس، كذلك التقوى يحفظ الشباب في وسط هذه الحرائق....

• إن الأداة التي تمكننا من مواجهة هذا الغزو الثقافي الهائل (بل القصف الثقافي) هو التقوى، وهو أداة قوية، وعازل قوي، يحفظ الشباب من الجنسين من تأثيرات هذه الثقافة الحضارية المتحللة.

التحديات المعاصرة ومشروع المواجهة الاسلامية ص٥٧-٦٠. 

السبت، 20 نوفمبر 2021

الشباب والانتماء الفكري

الانتماء الفكري والثقافي على نوعين:

- الاول: الانتماء البصيري.

- الثاني: الانتماء البصري.

الانتماء الصحيح هو الانتماء البصيري (أي القائم على أساس البصيرة والوعي).

• قال تعالى: ﴿قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني﴾.

والانتماء الخاطئ هو الانتماء البصري (أي الانتماء القائم على أساس البصر والنظر للآخرين بدون تعقل وتفكر).

• قال تعالى: ﴿وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لايعلمون شيئا ولايهتدون﴾.

أخي الشاب: أنت عرضة لأنواع متعددة من الأفكار والثقافات، وللأسف كثير من هذه الأفكار منحرفة وهدامة ويروج لها بشكل قوي في وسائل الاعلام وفي وسائل التواصل، فعليك أن تكون حذرا، وتعي الأهداف من وراء هذا الترويج فدينك وقِيَمك هما المستهدفان.

• لنكن على وعي تام بما يجري خلف الستار وما يحاك لنا من مؤامرات مشبوهة وخبيثة.

وهذا يحتاج منا إلى الإطلاع بشكل جدي وكافي على تعاليم ديننا الحنيف، التي جاء بها نبينا الكريم (ص) ليحررنا بها من التخلف والجهل.

• قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.

اهتمام أهل البيت (ع) بمستقبل الأبناء الدنيوي والأخروي

اهتم أهل البيت (عليهم السلام) بمسألة تأمين مستقبل الأبناء دنيويا وأخرويا، فركزوا على أن تكون التربية شاملة روحيا ونفسيا وجسديا...

- ومما ورد عنهم (ع) في هذا الشأن ما جاء عن الامام زين العابدين (ع) في الصحيفة السجادية المباركة، من دعائه لولده، وهو دعاء مفصل وعظيم، مشتمل على لطائف تربوية نفيسة، تنبئ عن اهتمامه (ع) بمستقبل أولاده الدنيوي والأخروي، ولذا تراه يتضرع إلى الله تعالى ويدعو لهم بأصناف الدعوات.

- ومما جاء في هذا الدعاء المبارك (الصحيفة السجادية، دعاء رقم٢٥):

▪︎اللَّهُمَّ وَمُنَّ عَلَيَّ بِبَقَاءِ وُلْدِي، وَبِإصْلاَحِهِمْ لِي.... 

▪︎ وَرَبِّ لِي صَغِيرَهُمْ، وَقَوِّ لِي ضَعِيْفَهُمْ، وَأَصِحَّ لِي أَبْدَانَهُمْ وَأَدْيَانَهُمْ وَأَخْلاَقَهُمْ، وَعَافِهِمْ فِي أَنْفُسِهِمْ وَفِي جَوَارِحِهِمْ، وَفِي كُلِّ مَا عُنِيْتُ بِهِ مِنْ أَمْرِهِمْ....

▪︎ وَاجْعَلْهُمْ أَبْرَاراً أَتْقِيَاءَ بُصَراءَ، سَامِعِينَ مُطِيعِينَ لَكَ، وَلاوْلِيَائِكَ مُحِبِّينَ مُنَاصِحِينَ، وَلِجَمِيْعِ أَعْدَآئِكَ مُعَانِدِينَ وَمُبْغِضِينَ آمِينَ....

▪︎ وَأَعِنِّي عَلَى تَرْبِيَتِهِمْ وَتَأدِيْبِهِمْ وَبِرِّهِمْ....

▪︎ وَأَعِذْنِي وَذُرِّيَّتِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ....

والحمد لله رب العالمين

الثلاثاء، 16 نوفمبر 2021

بعض طرق وسوسة الشيطان وخداعه للإنسان

أحيانا الشيطان يخدع الانسان بتزيين عمله الباطل له فيراه حسنا ولا يقلع عنه:

قال تعالى: «وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ».

وأحيانا الشيطان يخدع الانسان من طريق التخويف بالفقر، فيشجعه على اكتساب المال بأي طريق كان حتى بالطرق المحرمة من السرقة والربا وشبه ذلك:

قال تعالى: «الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ».

وأحيانا الشيطان يخدع الانسان بالوعود الكاذبة والأمنيات الزائفة، فيشجعه مثلا على التمادي في بعض المحرمات بدعوى أن حياته ستصير أفضل وأسعد، كأن يشجعه على الزنا أو شرب الخمر، ويخيل له أنه لا يحصل على السعادة والراحة إلا بارتكاب هذه الأفعال المحرمة والشنيعة:

قال تعالى: «يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلاَّ غُرُوراً».

وأحيانا الشيطان يخدع الانسان عن طريق إثارة العداوة وبث الفرقة بينه وبين غيره من الناس، وكذلك يخدعه بصده عن ذكر الله سبحانه وتعالى (وقد يصده عن ذكر الله بأن يجعله مشغولا بالعداوات مع الناس وقد يصده عن ذكر الله بأمور أخرى وأساليب أخرى أيضا):

قال تعالى: «إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ».

الجمعة، 19 فبراير 2021

هل من الصحيح أن يجعل الشباب جميع همومهم دنيوية؟

نقول في الجواب على هذا السؤال:

أن يحمل الشباب بعض الهموم المتعلقة بالأمور الدنيوية من جمع المال والتفكير في المسكن الراقي ورفاهية العيش، وشبه ذلك، هذا أمر طبيعي طالما هو في حدود الدائرة المشروعة.

ولكن ليس طبيعيا أن يجعل الشباب هذه الأمور هي محور جميع اهتماماتهم! فلا يكون لهم هم غير التفكير في هذه الأمور!

فقد ورد عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: من أصبح وأمسى والدنيا أكبر همه جعل الله تعالى الفقر بين عينيه وشتت أمره ولم ينل من الدنيا إلا ما قسم الله له، ومن أصبح وأمسى والآخرة أكبر همه جعل الله الغنى في قلبه وجمع له أمره.

الكافي ج2 ص319.

إذن لابد أن تحمل هموما أخروية، بل اجعل هموم الآخرة هي المقدمة على هموم الدنيا، احمل هم العبادة، وهم تهذيب النفس، وهم نيل رضا الله تعالى، ورضا صاحب الأمر والزمان عجل الله تعالى فرجه؛ فأعمالك ستعرض عليه وسيطلع عليها..

كن جادا وخصص وقتا تفرغ نفسك فيه للقيام بالأمور الدينية والأخروية، فمشاغل الدنيا كثيرة لاتنتهي، ولاتقف عند حد.

خصص على الأقل يوما في الأسبوع كيوم الجمعة لتسأل فيه عن دينك، فقد ورد عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: 

أف للرجل المسلم أن لا يفرغ نفسه في الأسبوع يوم الجمعة لأمر دينه فيسأل عنه.

الخصال للصدوق ص393.

الشباب وظاهرة القلق

استعرض الشهيد السيد محمد باقر الصدر (رحمه الله) ظاهرة القلق عند الشباب، وبين أهم عامل يتسبب في نشوئها، ثم بين كيف عالج الاسلام هذه الظاهرة باجتثاثها من جذورها:

وهذا نص كلامه أعلى الله مقامه:

إنّ أهم ما يواجه الجيل الناشئ في ظل الحضارة المادية هو مشكلة القلق التي تسري سريان النار في الهشيم فتبدو لها مظاهر مختلفة كجماعات اللاانتماء، والجمعيات الموسيقية الصاخبة، وجمعيات البكاء، والانتحار، والعري المستوحش، وغير ذلك.

ولعل أهم عامل من عوامل القلق هو عامل فقدان المأمن الروحي الذي يسكن خوف الإنسان من المجهول، ويطمئن الإنسانية إلى مستقبلها. 

ولكن الإسلام إجتث هذه المشكلة من جذورها.

فليس هناك مشكلة تسمى (مشكلة القلق) اللّهمّ إلّا في المجتمعات التي تركت الإسلام، وإلّا في المقلدين في كلِّ شيء حتى في القلق أو مظاهر القلق. 

ويتلخص علاج الإسلام لذلك بنفس الإيمان الواعي، وتخصيص لحظات معينة يقف الإنسان فيها أمام خالقه والحقيقة الكبرى في الكون، فينسى كلّ هموم الدنيا ومشاكلها لأنّه يتعامل مع حقيقة هي فوقها جميعاً.

- ومن ثمّ أمره بذكر الله دائماً، وانّ الصلاة تمثل لدى الإنسان قمة ذكر الله (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).

- وعن الإمام الصادق (ع) أنّه قال: (كان عليّ (ع) إذا هاله شيء فزع إلى الصلاة).

وعنه (ع) قال: ما يمنع أحدكم إذا دخل عليه غم من غموم الدنيا أن يتوضأ ثمّ يدخل المسجد فيصلي ركعتين يدعو الله فيهما. أما سمعتم الله يقول: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ)".

المصدر كتاب: نظرة عامة في العبادات، للشهيد الصدر ص54.

الأحد، 17 يناير 2021

الشباب والبطالة

بسم الله الرحمن الرحيم

زمن الشباب هو زمن العمل والانتاج؛ لأنه زمن الطاقة والقوة والمهارة والخبرة.

وعدم استثمار هذه الطاقة له آثار سلبية كبيرة، خصوصا على المستوى المادي والنفسي؛ فهو يؤدي الى الفقر والحرمان، ويتسبب في حصول الكآبة والقلق.

لذا نرى الاسلام يدعو الى العمل ويحث عليه، ويكره البطالة والفراغ، ودعا الى تعلم الأمور التي تكافح البطالة، كالحرَف والصناعات:

- ورد عن أبي عبد الله (ع) قال: قال أمير المؤمنين (ع): إن الله عز وجل يحب المحترف الأمين.

الكافي ج5 ص113.

وحث الاسلام أيضا على التحرك والسعي في الأرض طلبا للرزق، قال تعالى:

(هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ).

واعتبر الاسلام الكد على العيال كالجهاد في سبيل الله، كما ورد في بعض الروايات الشريفة، فقد روي عن أبي عبد الله (ع) أنه قال: الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل الله.

الكافي ج5 ص88.


ونختم هنا بذكر قصة النبي (ص) مع الفقير الذي أغناه الله بسبب العمل والكد، وفي هذه القصة يتبين لنا كيف أن النبي (ص) حث الرجل الفقير على العمل بأسلوب غير مباشر:

عن أبي عبد الله (ع) قال: اشتدت حال رجل من أصحاب النبي (ص) فقالت له امرأته: لو أتيت رسول الله (ص) فسألته.

فجاء إلى النبي (ص)، فلما رآه النبي (ص) قال: من سألنا أعطيناه ومن استغنى أغناه الله، فقال الرجل: ما يعني غيري.

فرجع إلى امرأته فأعلمها، فقالت: إن رسول الله (ص) بشر فأعلمه، فأتاه، فلما رآه رسول الله (ص) قال: من سألنا أعطيناه ومن استغنى أغناه الله.

حتى فعل الرجل ذلك ثلاثا. 

ثم ذهب الرجل فاستعار معولا ثم أتى الجبل، فصعده فقطع حطبا، ثم جاء به فباعه بنصف مد من دقيق، فرجع به فأكله، ثم ذهب من الغد، فجاء بأكثر من ذلك فباعه.

فلم يزل يعمل ويجمع حتى اشترى معولا، ثم جمع حتى اشترى بكرين وغلاما، ثم أثرى حتى أيسر.

فجاء إلى النبي (ص) فأعلمه كيف جاء يسأله وكيف سمع النبي (ص)، فقال النبي (ص): قلت لك: من سألنا أعطيناه ومن استغنى أغناه الله.

المصدر: الكافي ج2 ص139.

والحمد لله رب العالمين

المراهقة البلاستيكية والحديدية!!

واحدة من أهم مشاكل البلاستيك ونقاط ضعفه هو أنه يتأثر بالحرارة وينصهر بها فيفقد هويته وشكله، ويكون غير مرغوب فيه، ويتخلص منه برميه في سلة المهملات.

كذلك بعض المراهقين -ضعيفي الارادة وعديمي البصيرة- تراهم يتأثرون بالمحيط الفاسد والبيئة الفاسدة من حولهم، وينصهرون فيها متخلين عن قيمهم ومبادئهم، فيصبحون عناصر مفسدة وغير مرغوب فيها.

وأما الحديد فإنه يتميز بالمقاومة الشديدة، وهو يؤثر في غيره أكثر مما يتأثر بغيره، وتراه لاينصهر ولايتأثر بسهولة بالحرارة، لذا هو عنصر يعتمد عليه في كثير من الأمور المهمة والضرورية.

وبعض المراهقين -أصحاب الارادة القوية والبصيرة- يشبهون الحديد في خصائصه فلا يؤثر فيهم المحيط الفاسد في العمل او المدرسة او غير ذلك، بل يبقون متمسكين بقيمهم ومبادئهم، ويؤثرون أيضا على غيرهم، ومثل هؤلاء الشباب المراهقين أعز من الكبريت الأحمر!! فكن منهم!

همسة (تذكرها دائما):

كلما رأيت مقاومتك ستضعف أمام تأثير المغريات او المحيط الفاسد، فتخيل في ذهنك دائما غرشة ماي الصحة وهي تحترق وتنصهر بالنار وتخرج دخانا ملوثا ورائحة كريهة، وقل لنفسك أنا أكبر من أن أكون مثل غرشة ماي صحة.

حفل التكريم الإلهي بانتظارك!!

كم هو رائع وجميل أن تعود من سفر طويل مليء بالمعاناة والتعب، فتتفاجأ بأحبابك يستقبلونك بباقات الورود الممزوجة بعبارات الترحيب، وقد هيأوا لك كل وسائل الراحة!!

حينها لاشك أنك ستكون في غاية السعادة..

وستشعر بفرحة كبيرة تنسيك كل آلامك وأتعابك!!

ولكن الأروع من هذا بكثير جدا جدا:

أن تنهي رحلتك الشاقة في هذه الدنيا -بعدما اجتزت الامتحان وأنجزت الأعمال المطلوبة منك فيها- فتصل إلى محل إقامتك الأبدي، فترى حفل التكريم الإلهي بانتظارك!!

ترى الملائكة تتلقاك بعبارات البشرى والترحيب، مستبشرة بقدومك، ومقدرة لإنجازاتك!!

قال تعالى: ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾.

وستكون في منتهى السعادة حينما تسمع في نهاية هذا الحفل التكريمي نداءً من الرؤوف الرحيم:

﴿يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ...﴾.

﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ﴾.

ولن تنقطع عبارات الترحيب والتكريم بل سترافقك في محل إقامتك في جنة الخلد:

﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ﴾.

﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.

ختاما:

﴿إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ﴾.

كيف يستر الله علي ولا يفضحني بذنوبي؟

بسم الله الرحمن الرحيم

قبل الجواب على هذا السؤال علينا أن نلتفت الى نقطة مهمة وهي أننا نحن الذين نفضح أنفسنا بفعل الذنوب!

لكن كيف يحصل هذا؟؟

الجواب أن كل عمل نقوم به له أثر متناسب معه، فان كان عملا حسنا وطاعة يصير له أثر نوراني. 

وإن كان عملا سيئا ومعصية يصير له أثر ظلماني. 

وهذه معادلة قد لا يدركها في الدنيا إلا الخواص من الناس الذين وصلوا إلى مرتبة من اليقين والإيمان بحيث يستطيعون مشاهدة آثار الأعمال، ولكن في الآخرة حيث تبلى السرائر وتنكشف الحقائق وترتفع الحجب، تصير هذه الآثار واضحة وبينة، فينفضح صاحب الاعمال السيئة بسبب ما قام به من أعمال ومعاصي.

لذا ورد عن الإمام الرضا، عن آبائه عليهم السلام أنه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: (تعطروا بالاستغفار لا تفضحكم روائح الذنوب). بحار الأنوار ج90 ص278.

فهذه الرواية صريحة في أن الذنوب هي التي تفضح صاحبها.

والآن نأتي للسؤال الأصلي وهو (كيف يستر الله علي ولا يفضحني بذنوبي):

الجواب: علينا أن نتوب توبة نصوحا ونستغفر الله من ذنوبنا، فان التائب من الذنب كمن لا ذنب له، كما ورد في بعض الروايات الشريفة (راجع الكافي ج2 ص435)..

فاذا تبنا توبة نصوحا وتقبل الله تعالى توبتنا لم يبق عندنا ذنب حتى ننفضح به..

واذا وعينا هذا الشيء نستطيع فهم الرواية السابقة -التي نقلناها عن الإمام الرضا (ع)- بعمق أكثر، فهي تفيد أن الذنب ما دام موجودا فله رائحة كريهة تشع وتؤذي كل من يشمها، لكن سرعان ما تتلاشى هذه الرائحة الكريهة وتتبدل إلى عطر إذا قام الانسان بالاستغفار وطلب المغفرة من الله تعالى..

بل إن رحمة الله تعالى بعبده المؤمن وحبه لعبده المؤمن التائب أكثر من هذا، فهو ليس فقط يقبل توبته ويجعله كمن لا ذنب له، بل أيضا لا يجعل شيئا يشهد عليه بذنوبه يوم القيامة، فيستر عليه في الدنيا والآخرة..

فعن معاوية ابن وهب قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: 

إذا تاب العبد توبة نصوحا أحبه الله فستر عليه في الدنيا والآخرة.

فقلت: وكيف يستر عليه؟ 

قال: ينسي ملكيه ما كتبا عليه من الذنوب، ويوحي إلى جوارحه: اكتمي عليه ذنوبه، ويوحي إلى بقاع الأرض اكتمي ما كان يعمل عليك من الذنوب، فيلقى الله حين يلقاه وليس شيء يشهد عليه بشيء من الذنوب.

الكافي ج2 ص430.

ملاحظة:

فسرت التوبة النصوح في بعض الروايات بعدم العود مرة أخرى إلى الذنب.

فعن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل "يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا" قال: يتوب العبد من الذنب ثم لا يعود فيه. 

الكافي ج2 ص432.

والحمدلله رب العالمين

السبت، 16 يناير 2021

الزواج المبكر في الإسلام

التبكير في الزواج -للشباب والشابات- هو من الأمور التي حث عليها الإسلام، وهناك عدة روايات يستفاد منها محبوبية التبكير في الزواج وترك العزوبة:

ورد عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: (ركعتان يصليهما المتزوج أفضل من سبعين ركعة يصليها أعزب) الكافي ج5 ص328.

وهذا يعني أنه على كل شخص -ذكرا كان أو أنثى- أن يسارع إلى الزواج بمجرد الوصول إلى سن البلوغ والتكليف، حتى لا يفوته هذا الفضل العظيم للمصلي المتزوج.

وروي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (جاء رجل إلى أبي عليه السلام فقال له: هل لك من زوجة؟ فقال: لا، فقال إني ما أحب ان لي الدنيا وما فيها واني بت ليلة ليست لي زوجة، ثم قال: الركعتان يصليهما رجل متزوج أفضل من رجل أعزب يقوم ليله ويصوم نهاره، ثم أعطاه أبي سبعة دنانير، قال له: تزوج بهذه، ثم قال أبي عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اتخذوا الأهل فإنه ارزق لكم) تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي ج7 ص239.

وفي كتاب الفتاوى الميسرة للسيد السيستاني (حفظه الله) ص ٣٠١ ، أنه قد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله قوله: (من بركة المرأة سرعة تزويجها) .

وهناك عدة نصائح وجهها السيد السيستاني (حفظه الله) للشباب المؤمن وهي منشورة على موقعه الرسمي، وكان من ضمن هذه النصائح (وهي النصيحة الخامسة):

- الاهتمام بتكوين الأسرة بالزواج و الإنجاب من دون تأخير، فإنّ ذلك أنسٌ للإنسان ومتعة، وباعثٌ على الجدّ في العمل، وموجبٌ للوقار والشعور بالمسؤولية، واستثمارٌ للطاقات ليوم الحاجة ووقايةٌ للمرء عن كثيرٍ من المعاني المحظورة والوضيعة، حتى ورد أنّ من تزوّج فقد أحرز نصف دينه، وهو قبل ذلك كلّه سنة لازمة من أوكد سنن الحياة وفطرة فطرت النفس عليها، لم يفطم امرؤ نفسه عنها إلاّ وقع في المحاذير وابتلى بالخمول والتكاسل، ولا يخافنّ أحدٌ فيه فقراً فإنّ الله سبحانه جعل في الزواج من أسباب الرزق ما لا يحتسبه المرء في بادىء نظره.

- وليهتم أحدكم بخلق من يتزوجها ودينها ومنبتها، ولا يبالغن في الاهتمام بالجمال والمظهر والوظيفة فإنّه اغترار سرعان ما ينكشف عنه الغطاء عند ما تفصح له الحياة عن جدّها واختباراتها، وقد ورد في الحديث التحذير من الزواج بالمرأة لمحض جمالها، وليعلم أنّ من تزوّج امرأة لدينها وخلقها بورك له فيها.

- ولتحذر الفتيات وأولياؤهن من ترجيح الوظائف على تكوين الأسرة والاهتمام بها، فإنّ الزواج سنّة أكيدة في الحياة، والوظيفة أشبه بالنوافل والمتمّمات، وليس من الحكمة ترك تلك لهذه، ومن غفل عن هذا المعنى في ريعان شبابه ندم عليها عن قريب حين لا تنفعه الندامة، وفي تجارب الحياة شواهد على ذلك.

- ولا يحلّ لأوليائهنّ عضلهن عن الزواج أو وضع العراقيل أمامه بالأعراف التي لم يلزم الله بها مثل المغالاة في المهور والانتظار لبني الأعمام أو السادات، فإنّ في ذلك مفاسد عظيمة لا يطلعون عليها، وليعلم أنّ الله سبحانه لم يجعل الولاية للآباء على البنات إلاّ للنصح لهن والحرص على صلاحهن ومن حبس امرأة لغير صلاحها فقد باء بإثمٍ دائم ٍ ما دامت تعاني من آثار صنيعه وفتح على نفسه بذلك باباً من أبواب النيران.

المصدر:

https://www.sistani.org/arabic/archive/25237/

 

ويقول العلامة السيد جعفر مرتضى العاملي رحمه الله:

إن زواج السيدة الزهراء بأمير المؤمنين «عليهما السلام» وهي في سن العاشرة أو أزيد من ذلك بقليل يعتبر تجسيداً عملياً للنظرة الإسلامية الواقعية لموضوع الزواج، الذي ورد الحث عليه في كلمات المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم.

فإذا رأى الناس أن المرأة المعصومة، وسيدة نساء العالمين قد أقدمت على الزواج المبكر، فإن كل التحفظات تتلاشى، ويرى الناس هذا الأمر طبيعياً، وتزول الإحراجات، وتسقط الاعتراضات. المصدر: الصحيح من سيرة الامام علي (ع) ج3 ص15.

--------------------------

أيضا إقرأ موضوع بعنوان (الشباب والزواج): 

https://shababwa3i2.blogspot.com/2020/07/blog-post_15.html

الخميس، 19 نوفمبر 2020

تجمع الشباب في الاستراحات بين التأييد والرفض!!

سننطلق في الكلام عن الاستراحات الشبابية من رواية شريفة تنطبق تمام الانطباق على هذه التجمعات:

روي عن النبي (ص) أنه قال: 

المجالس ثلاثة: غانم، وسالم، وشاحب. 

فأما الغانم: فالذي يذكر الله تعالى فيه.

 وأما السالم: فالساكت.

وأما الشاحب: فالذي يخوض في الباطل. 

اعلام الدين في صفات المؤمنين ص293.


انطلاقا من هذه الرواية الشريفة نقول أن هذه التجمعات الشبابية على ثلاثة أنواع:

النوع الأول (التجمع الغانم):

وهو التجمع الذي يكون معمورا بذكر الله تعالى وطاعته، ويكون خاليا من المخالفات الشرعية.

سواء كان معمورا بقراءة القرآن الكريم أو بقراءة روايات أهل البيت (ع) أو غير ذلك من الطاعات والقربات من أمر بالمعروف أو نهي عن المنكر وشبه ذلك من الأمور النافعة التي ينبغي أن تكون مجالسنا عامرة بها.

فقد ورد في الحديث الشريف عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: 

أعطوا المجالس حقها، قيل: وما حقها؟ قال: غضوا أبصاركم، وردوا السلام، وأرشدوا الأعمى، وأمروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر. 

موسوعة أحاديث أهل البيت (ع) ج1 ص148.


النوع الثاني (التجمع السالم):

وهو التجمع الشبابي الساكت الذي لايشتمل على ذكر الله تعالى، وأيضا لا يشتمل على المخالفات الشرعية، ويكون الهدف منه عادة تغيير الجو، والترويح عن النفس، فهو قد لايكون تجمعا ذو فائدة كبيرة من الناحية المعنوية، ولكنه أيضا ليس مضرا لعدم اشتماله على الحرام.


النوع الثالث (التجمع الشاحب):

وهو التجمع الذي يخوض في الباطل وفي ماحرم الله تعالى، من غيبة ونميمة وسماع للغناء ونظر الى الأفلام الفاسدة والمفسدة وغير ذلك من المحرمات، فهذا تجمع شاحب، وعلى المؤمن أن ينزه نفسه ويبتعد عن هكذا تجمعات.

وقد وردت عدة روايات شريفة تحذر من مثل هذه المجالس والتجمعات، منها على سبيل المثال ما ورد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا ينبغي للمؤمن أن يجلس مجلسا يعصى الله فيه ولا يقدر على تغييره.

الكافي ج2 ص374.

ومنها ما ورد عن النبي (ص): "الجليس الصالح خير من الوحدة، والوحدة خير من جليس السوء".

اعلام الدين في صفات المؤمنين ص293.

الدور التعليمي المشترك بين الأب والأم والمعلم، من خلال حكاية الامام الزكي (ع)!!

روي أن الحسن بن علي (عليهما السلام) كان يحضر مجلس رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو ابن سبع سنين.

فيسمع الوحي فيحفظه فيأتي أمه فيلقي إليها ما حفظه.

كلما دخل علي (ع) وجد عندها علما بالتنزيل فيسألها عن ذلك فقالت: من ولدك الحسن.

فتخفى يوما في الدار، وقد دخل الحسن وقد سمع الوحي فأراد أن يلقيه إليها فارتج عليه، فعجبت أمه من ذلك.

فقال: لا تعجبين يا أماه فإن كبيرا يسمعني، فاستماعه قد أوقفني، فخرج علي (ع) فقبله. وفي رواية: 

يا أماه قلّ بياني وكلّ لساني لعل سيدا يرعاني. بحار الأنوار ج43 ص338.

الآن بعد أن قرأنا هذه الرواية أظن أن الدور التعليمي المشترك صار واضحا لدينا:

المعلم هو رسول الله (ص).

التلميذ هو الحسن الزكي (ع).

الأب هو الامام علي (ع).

الأم هي السيدة الزهراء (ع).

الحسن (ع) كان صغيرا ولايمكن بحسب العادة أن يخرج من البيت بدون توجيه ورعاية من أبويه..

والظاهر أنه حصل على هذه الرعاية من أمه الزهراء (ع) وأنها هي التي كانت ترسله إلى مجلس جده (ص) ليسمع الوحي ثم يأتي ويحدثها به..

ثم يأتي أبوه أمير المؤمين (ع) ليقوم بدوره أيضا كأب في محاولة كشف مهارات ابنه، والوقوف عن كثب على سيره العلمي، والقيام بعد ذلك بتشجيعه وتقبيله..

المعلم هنا هو سيد الكائنات (ص) ولسنا بحاجة إلى بيان عظمة الدور الذي قام به..

ولكن علينا أن نتعلم من الزهراء (ع) فلاندع عقول أبنائنا تحت تصرف أي معلم، بل لابد من انتخاب المعلم المؤتمن والكفوء.

أخيراً رأينا كيف أن حلقات هذا الدور التعليمي المشترك قد تمت بشكل رائع ومميز.. 

ابتداءً بالتعليم من النبي (ص) وحسن التلقي من الحسن السبط (ع)، واستمراراً بالاهتمام والمتابعة والتشجيع من الأبوين أمير المؤمين (ع) وسيدة نساء العالمين فاطمة عليها السلام..

ملاحظة/ 

أئمتنا الطاهرين (ع) يتمتعون بالعلم اللدني من الله سبحانه وتعالى، وليسوا بحاجة للحضور في حلقة درس لأي مدرس ومعلم من البشر العاديين في أي علم من العلوم، ولذا لم ينقل لنا التاريخ أنهم تتلمذوا كبقية الناس على يد الأساتذة والمعلمين، نعم لا مانع من تعلمهم من النبي (ص) الذي يعتبر علمه علما الهيا محضا ليس كبقية العلوم البشرية.

ميول الشباب إلى جمال الروح

باعتبار أن الشاب لا يزال في مقتبل العمر وفي بداية الطريق نحو هذه الحياة الطويلة المليئة بالأحداث، فإنه يتميز بأن فطرته عادة ما تكون سليمة إلى حد كبير، حيث لم يمض عليها ذلك الوقت الطويل الذي يسمح للملوثات أن تتراكم عليها..

فتجد الشاب بفطرته السليمة عنده ميول نحو القيم والمبادئ والأخلاق أو قل عنده ميول نحو جمال الروح ونقاوتها وصفائها، ويرفض بفطرته ما تأباه الفطرة السليمة من أمور غير أخلاقية وشبه ذلك...

لذا ترى في الرواية الشريفة عن النبي (ص) (إن الله بعثني بشيرا ونذيرا فحالفني الشبان وخالفني الشيوخ، ثم قرأ: فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم). سفينة البحار ج2 ص176.

فعلى المربين والمعلمين الإلتفات إلى هذه النقطة واستثمارها وتنمية هذه الميول الطيبة قبل أن تقسوا القلوب، وقد ورد عن الإمام الصادق (ع) قوله في حديث: (عليك بالأحداث فإنهم أسرع إلى كل خير) الكافي ج8 ص93.

وكذلك على الشباب أنفسهم أن يحافظوا على هذه الميول الفطرية الطيبة الموجودة عندهم نحو النقاء والصفاء والنزاهة وينموها، فقد ورد عن أمير المؤمنين (ع) قوله: (يا معشر الفتيان حصنوا أعراضكم بالأدب ودينكم بالعلم) بحار الأنوار ج77 ص200.

فعلى كل شاب أن يتحصن بالأدب والعلم ولا يدع فطرته تتلوث مع مرور الأيام والسنوات، فإنها إذا تلوثت فإن رجوعها إلى طبيعتها الأصيلة قد يكون فيه صعوبة ومعاناة شديدة جدا... وقد يصل الإنسان أحيانا إلى مرحلة اللاعودة فيكون من الخاسرين الهالكين.

ولا بأس هنا بنقل كلام الشيخ محمد تقي فلسفي حول هذا الموضوع -وهو ميول الشباب إلى جمال الروح- حيث قال في كتابه الشاب بين العقل والعاطفة:

تولد الميول إلى جمال الروح والسجايا الأخلاقية تلقائيا في باطن الشباب منذ بدء عهد الشباب.

وتتفتح في وجدانهم الرغبة في الجمال المعنوي بالضبط کرغبتهم في التجمل والتزين، والشباب بطبيعة حالهم يميلون إلى الفتوة والسخاء والكرم ويبدون علاقة شديدة بالفضائل الأخلاقية والصفات الإنسانية الحسنة.

إنهم بفطرتهم: يعشقون الصدق والأمانة والوفاء بالعهد وأداء الأمانة وعزة النفس وخدمة الناس وغيرها من الصفات الجميلة.

وينفرون من الكذب والخيانة ونقض العهد وغير ذلك من الصفات السيئة ، ويغضبون لدى مشاهدة أو سماع كل تصرف غير سليم يصدر عن الآخرين.

تنمية السجايا الأخلاقية:

ينبغي على المربين الأكفاء أن يعملوا على تنمية الميول الفطرية للسجايا الأخلاقية في ضمير الشاب مستفيدين من هذه الثروة الطبيعية.

وعلى المربين أن يدعموا ميول الشباب للأخلاق الإنسانية الفاضلة والتي هي أساس الجمال الروحي والمعنوي لدى الإنسان، ويجعلوا منهم رجالا أكفاء.

المصدر كتاب: الشاب بين العقل والعاطفة ج1 ص43.

الجمعة، 2 أكتوبر 2020

النفس تكون أخطر من الشيطان أحيانا!!

احذر!! فنفسك أحيانا تكون أخطر عليك من الشيطان!!

ففي جريمة (قتل قابيل لأخيه هابيل) يقول الله تعالى: {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ}.

فلاتستهن بما تقوم به نفسك من وسوسة خطيرة لك..

قال تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ}.


فإنك إن فسحت المجال لنفسك فستكون مقيدا ومكبلا بقيودها، وستكون هي الآمرة والناهية لك، وأنت دورك دور المنفذ فقط لكل إملاءاتها..

والنتيجة تكون نفسك هي إلهك وأنت العبد الذليل لها!! فتشقى في الدنيا والآخرة!!

قال تعالى: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى‏ عِلْمٍ وَ خَتَمَ عَلى‏ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى‏ بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ}.


النظرة المأمولة من الشباب تجاه الغرب!

يقول الكاتب الكبير الدكتور أحمد أمين (الشيعي العراقي) رحمه الله:

المأمول من شبابنا أن لاينظر إلى كل ما في الغرب نظرة تجليل واكبار، فليس كل مافي الغرب كمالا وجمالا.

إنهم ركزوا جهودهم نحو الحياة المادية وخواص المادة، وأهملوا النواحي النفسية ومايؤدي إلى سعادة النفس في النشأتين.

وإن المادية لتجتمع مع كل خرافة، والإسلام بعيد عن كل خرافة؛ لأنه آت من منبع صاف نمير، لا كدر فيه ولا انحراف.

لذلك ينهى عن الظن ويأمر بالتدبر والتفكر: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى‏ قُلُوبٍ أَقْفالُها} .....

{قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدى‏ فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ}....

راجع كتاب: التكامل في الاسلام ج6ص505.

من هو الشاب الذي يباهي به الله ملائكته؟

ورد عن النبي (ص) أنه قال: 

إن الله تعالى يباهي بالشاب العابد الملائكة!

 يقول: انظروا إلى عبدي! 

ترك شهوته من أجلي.

المصدر: ميزان الحكمة ج2 ص1401.


وورد أيضا عنه (ص) أنه قال: 

إن أحب الخلائق إلى الله عز وجل شاب حدث السن في صورة حسنة جعل شبابه وجماله لله وفي طاعته، ذلك الذي يباهي به الرحمن ملائكته، يقول: هذا عبدي حقا.

المصدر: ميزان الحكمة ج2 ص1401.


الأئمة (ع) وحث الشباب على التعلم وحث الكبار على التعليم

بعض الروايات تبين وجود اهتمام خاص بفئة الشباب من الأئمة عليهم السلام في الترحيب بهم وتشجيعهم على طلب العلم:

فقد روي عن الإمام الباقر (ع) أنه قال: كان أبي زين العابدين (عليه السلام) إذا نظر إلى الشباب الذين يطلبون العلم أدناهم اليه وقال: 

مرحبا بكم أنتم ودائع العلم، ويوشك إذ أنتم صغار قوم أن تكونوا كبار آخرين. 

راجع الدر النظيم ص587.

وروي عن الحسن بن علي عليهما السلام أنه دعا بنيه وبني أخيه فقال: 

إنكم صغار قوم ويوشك أن تكونوا كبار قوم آخرين، فتعلموا العلم، فمن يستطع منكم أن يحفظه فليكتبه وليضعه في بيته. 

راجع بحار الأنوار ج2 ص152.


أيضا حث الأئمة (ع) الكبار على الاهتمام بتعليم الشباب (خصوصا إذا كانوا يعيشون في أجواء متلوثة فكريا):

فعن أبي عبد الله الصادق (ع) قال: 

بادروا أحداثكم بالحديث قبل أن تسبقكم إليهم المرجئة. 

راجع تهذيب الأحكام ج8 ص111.

وروي عن الإمام علي (ع) أنه قال: علموا صبيانكم من علمنا ما ينفعهم الله به، لا تغلب عليهم المرجئة برأيها. (المرجئة فرقة من الفرق المنحرفة). 

مصدر الرواية: وسائل الشيعة ج27 ص44.